العلامة الحلي

17

منتهى المطلب ( ط . ج )

احتجّ أبو حنيفة : بأنّه لو كان لبسهما محرّما ، تجب به الفدية لما أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقطعهما ؛ لعدم الفائدة « 1 » . والجواب : أنّ القطع واللبس بعده إنّما يجوز مع عدم النعلين ، فالفائدة بسقوط الدم والعقاب بلبسهما مع القطع وعدم النعال . الثاني : منع علماؤنا من لبس ما يستر ظهر القدم ولا يجوز لبس [ اللالكة ] « 2 » والجمجم « 3 » حينئذ ، ولو عدم النعال ، جاز له لبس ذلك ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سوّغ لبس الخفّين مع عدم النعلين ، فما هو أدون أولى . الثالث : يجوز لبس النعال مطلقا ، ولا يجب قطع شيء منها ، ولا فدية حينئذ . وقال أحمد : يجب قطع القيد في النعل والعقب وتجب به الفدية لو لم يقطعهما « 4 » وبه قال عطاء 5 . لنا : أنّ الأمر بلبسهما ورد مطلقا ، والأصل عدم التخصيص ، ولأنّ لبسهما مع قطع القيد والعقب ممّا يتعذّر ، ويمتنع معه المشي بها . الرابع : لو وجد نعلا ولا يمكنه لبسه ، فله لبس الخفّ ولا فدية عليه ؛ لأنّ المتعذّر استعماله ، كالمعدوم ، وذلك كما لو كانت النعل لغيره أو صغيرة ، وكالماء في التيمّم ، والرقبة التي لا يمكنه عتقها . ولأنّ العذر في اللبس سوّغ لبس الخفّ وقام مقام العدم ، فكذا في سقوط

--> ( 1 ) المغني 3 : 279 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 283 . ( 2 ) في النسخ : الدالكة ، وما أثبتناه من المغني والكافي لابن قدامة والإنصاف ، ولم نعثر على معناه في كتب اللغة العربيّة الّتي بأيدينا . نعم ، وردت هذه اللفظة في معاجم اللغة الفارسيّة وهي تفيد بأنّها نوع من الأحذية ، مصنوع من الجلود يقال لها بالفارسيّة : كفش ، نعلين ، پاىافزار وأرسي . ينظر : فرهنگ نظام 4 : 462 ، فرهنگ آنندراج 5 : 3661 ، لغت‌نامه دهخدا 38 : 59 . ( 3 ) الجمجم : المداس ، ليس بعربيّ بل هو ( معرّب ) . تاج العروس 8 : 233 ، المعجم الوسيط : 133 . ( 4 ) ( 4 - 5 ) المغني 3 : 280 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 284 .